السيد مرتضى العسكري

61

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

ذلك الأخبار السابقة . ولا عجب من ذلك ، فان المرأة إنسانة تحتاج الحياة الزوجية إلى جنب حاجاتها المعيشية الأخرى ولم يكن من المعيب على المرأة المسلمة أن تظهر هذه الحاجة إلى نبيّها دون غيره ، ويتّضح ذلك في خبر المرأة التي عرضت نفسها على النبيّ ( ص ) وقالت : إنّي وهبت نفسي ، فقامت طويلا . فقال رجل : زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة ، فقال النبيّ : هل عندك من شيء تصدّقها ؟ قال : ما عندي إلّا إزاري ! فقال : إن أعطيتها إيّاه جلست لا إزار لك ، فالتمس شيئا . فقال : ما أجد شيئا . فقال التمس ولو خاتما من حديد ، فلم يجد . فقال : أمعك من القرآن شيء ؟ قال : نعم ، سورة كذا وسورة كذا وسمّاها ، فقال : زوّجتك بما معك من القرآن . * * * وهكذا يتضح لنا بجلاء وجوه الحكمة في تزوج الرسول ( ص ) ببضع عشر امرأة مؤمنة ، غير أنّ أحاديث أمّ المؤمنين عائشة التي سبق إيراد بعضها ونورد بعضا منها في البحث الآتي وبعضها الاخر في المجلد الثاني إن شاء اللّه تعالى إنّ تلكم الأحاديث من أمّ المؤمنين عائشة هي التي شوّشت تلكم الاخبار فإنها تلقي في الذهن أن تعدد الزوجات من قبل الرسول ( ص ) كان استجابة منه لهوى النفس - معاذ اللّه - فإنّ أصحاب الصحاح والسنن من الأحاديث رووا عنها - مثلا - أنها قالت لرسول اللّه ( ص ) بعدما نزل قوله تعالى ( ترجي من تشاء وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ) قالت : واللّه ما أرى ربك إلّا يسارع في هواك . إننا نرى أنّ أمّ المؤمنين عائشة يمكن أن تتحدث بمثل هذا الحديث بعد عصر رسول اللّه ( ص ) وفي حكومة الخلفاء وحين كانت المتحدثة الرسمية للحكومة ، أما أن تخاطب الرسول ( ص ) وتقول له في عصر حكومته في المدينة : ( ما أرى ربك إلّا يسارع في هواك ) لا يمكن أن يقع ذلك ، لان في هذا القول طعنا بمنشأ الوحي إذ انّ منشأه هوى نفس الرسول ( ص ) - معاذ اللّه - ،